السيد أحمد الموسوي الروضاتي

10

إجماعات فقهاء الإمامية

الشريف المرتضى . الذريعة باب الكلام في الإجماع - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 603 : « 1 » اختلف الناس في هذه المسألة : فقال أكثر المتكلمين [ الصفحة 604 ] وجميع الفقهاء : إن إجماع أمة النبي صلّى اللّه عليه وآله حجة ، وإنهم لا يجوز أن يجمعوا على باطل ، وخالف النظام ومن تابعه في ذلك ، ونفى كون الإجماع حجة ، وحكي عن قوم من الخوارج مثل ذلك ، وحكي أيضا عن بعضهم أنه أحال كون الإجماع حجة ، وذهب إلى أنه لا يجوز في جماعة يجوز الخطأ على كل واحد منها أن ينتفي عن جماعتها ، وآخرون نفوا كونه حجة ، بأن قالوا : إن أجمعوا على الشيء تبخيتا ، فذلك لا يجوز اتباعه ، وإن كان توقيفا عن نص ، فيجب ظهور الحجة بذلك ، ويغني عن الإجماع ، وإن كان عن قياس ، فلن يجوز مع اختلاف الهمم وتباين الآراء واختلاف وجوه القياس أن يتفقوا على ذلك . وفي الناس من نفى الإجماع ، لتعذر العلم باتفاق الأمة ، مع أنها غير معروفة على مذهب من المذاهب . والصحيح الذي نذهب إليه أن قولنا ( إجماع ) إما أن [ الصفحة 605 ] يكون واقعا على جميع الأمة ، أو على المؤمنين منهم ، أو على العلماء فيما يراعي فيه إجماعهم ، وعلى كل الاقسام لا بد من أن يكون قول الإمام المعصوم داخلا فيه ، لأنه من الأمة ، ومن أجل المؤمنين ، وأفضل العلماء ، فالاسم مشتمل عليه ، وما يقول به المعصوم لا يكون إلا حجة وحقا ، فصار قولنا موافقا لقول من ذهب إلى أن الإجماع حجة في الفتوى ، وإنما الخلاف بيننا في موضعين ، إما في التعليل ، أو الدلالة ، لأنا نعلل كون الإجماع حجة بأن العلة فيه اشتماله على قول معصوم قد علم اللّه سبحانه أنه لا يفعل القبيح منفردا ولا مجتمعا ، وأنه لو انفرد ، لكان قوله الحجة ، وإنما نفتي بأن قول الجماعة التي قوله فيها وموافق لها حجة لأجل قوله ، لا لشيء يرجع إلى الاجتماع معهم ، ولا يتعلق بهم . ومن خالفنا يعلل مذهبه بأن اللّه تعالى علم أن جميع هذه الأمة لا تتفق على خطأ ، وإن جاز الخطأ [ الصفحة 606 ] على كل واحد منها بانفراده ، فللإجماع تأثير بخلاف قولنا أنه لا تأثير له .

--> ( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر دانشگاه تهران .